الشيخ محمد الصادقي

9

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

في المكيات ، ثم هي بين دالة على مكيتها أو غير دالة على مدنيتها فقد تكون مكية كلها كما يقتضيه طبع الألفة والتأليف . سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) . هنا إجمال عن الرحلة المعراجية إلى أقصى اعماق الفضاء ، وفي التكوير إجمال اخصر مما هنا : « وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ » ثم ينجم تفصيلها في النجم : « وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى » مثلث بارع رائع عن هذه الرحلة الرهيبة الخارقة ، يفسر بعضها بعضا وينطق بعضها على بعض ، مهما اختلفت فيها الروايات فلتعرض على القرآن لكي تنحو نحو القرآن . « سبحان » خير بداية تتلو خير ختام « الْحَمْدُ لِلَّهِ » تبدأ بها سورة السبحان الأسرى - بني إسرائيل ، كأليق حركة نفسية نفيسة تتسق مع واقع الاسراء وجوه اللطيف ، وأحرى حالة روحية حيث يبلغ صاحبها إلى الأفق الأعلى المبين . و « سبحان » علم للتسبيح منحصر في اللّه ومنحسر عن غير اللّه ، فإنه التنزيه المطلق « 1 » ، فليختص بالنزيه المطلق ، وليس مطلق التنزيه حتى يشمل من سوى اللّه من الكاملين ، وان في أعلى قمم الكمال

--> الا « وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ . . . » « وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ . . . » « وَإِذْ قُلْنا لَكَ . . . » « وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي . . . » « إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . . . » وآية الاستفزاز تشهد أنها مكية كآية الإدخال وسواهما لا تشهد انها مدنية . وعن قتادة والمعدل عن ابن عباس إلا ثماني هي « وَإِنْ كادُوا . . . إلى « وَقُلْ رَبِّ . . » . ( 1 ) . تفسير روح المعاني ج 15 ص 3 في العقد الفريد عن طلحة قال : سألت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عن تفسير سبحان اللّه فقال : تنزيه للّه تعالى عن كل سوء .